محمد خليل المرادي
164
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
كان أحد العثامنة الأربعة الذين كانوا في وقت واحد في بلدة واحدة ، وكلّ منهم عالم فاضل . وهم : الشيخ عثمان القطّان ، والشيخ عثمان الشمعة ، والشيخ عثمان بن حمودة ، والشيخ عثمان النحاس . وقد جمع تاريخي هذا هؤلاء الأربعة ، وستأتي تراجم الباقين إن شاء اللّه تعالى . وكان المترجم عليه وظائف منها : إمامة جامع الآغا « 1 » ، وخطابة النطاعين « 2 » وبعض عثامنة وأجزاء . وكان لا يخلو من ثروة . ودرس وأفاد وانتفع به جماعة . وأخذ وقرأ على جماعة كثيرين . فأخذ الفقه والحديث وأجيز بسائر الفنون عن أبي المواهب الحنبلي . وقرأ الفقه والحديث وحضره وأخذ عنه محمد بن علي الكاملي . وأخذ عن إبراهيم الكوراني وأجازه ، ومحمد بن محمد بن سليمان المغربي ، ومحمد بن داود العناني ، وخليل بن إبراهيم اللّقاني القاهري . وصافحه « 3 » أحمد بن محمّد المرحومي المصري . وعطيّة الأزهري ، ومحمّد الشّرنبلالي ، ومحمّد بن حسن العجلاني النقيب ، وإسماعيل بن علي الحايك المفتي ، وغيرهم من أهل دمشق وغيرها . وأجازوه إجازات عامّة . وكانت وفاته في يوم الأربعاء خامس عشر جمادى الثانية سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف . ودفن بتربة باب الصغير . رحمه اللّه تعالى . عثمان بن صادق - 1196 ه عثمان بن أحمد باشا صادق الحنفي القسطنطيني . وتقدّم ذكر والده . أحد الأفاضل المشهورين من المدرّسين والموالي في الدولة . كان عارفا أديبا فاضلا ماهرا بالعلوم والفنون . دخل الحرم السلطاني وصار من غلمانه على عادتهم . وخدم به وقرأ وحصل . وانتفع بالشيخ محمد بن حسن بن همّات الدمشقي ، معلّم الغلمان في الحرم السلطاني ، والفاضل عثمان نيشنجيزاده . وجعله السلطان مصطفى خان معلّما لولده السلطان محمد ، وانتقل للأوده الخاص ، وتملّك كتبا نفيسة . ثم خرج بالتدريس في سنة ستّ وثمانين ، وتنقّل بالمدارس والفنون حتى وصل للثمان . وخرج منها بقضاء بلدة إزمير ، ارتحل إليها . ولم تطل مدّته هناك ومات . وكانت وفاته في محرم سنة ستّ وتسعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) جامع الآغا يعني سنان آغا في المناخلية . ( 2 ) مسجد صغير في العمارة البرانية . ( 3 ) صافحه يعني نقل الحديث عنه بالمصافحة . انظر : معجم المصطلحات الحديثية . نور الدّين عنتر .